ابو جعفر محمد جواد الخراساني

261

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ منهم بانّك لا ترى » . فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن » « 1 » . [ قول المؤلف في آية لَنْ تَرانِي ] وأقول في توضيح ذلك : إنّ اللّه اخبر في كتابه بقضيّتين : قضيّة طلب قوم موسى الرؤية في قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . . . « 2 » ، وقضيّة طلب موسى الرؤية لنفسه لقوله : « أرني » ؛ فلا يخلو إمّا ان كانت القضيّتان في ميقات واحدة ، أو في ميقاتين ؛ فإن كان الأوّل ، فلا محمل له إلّا ما ذكره الرضا ( ع ) ؛ وان كان سؤال موسى لنفسه ، قبل سؤال قومه أو بالعكس ، فإن كان الأوّل ؛ لزم جهل مثل موسى بمسألة الرؤية إلى ذلك الوقت ، وأنّه لم يكن يعلم أنّ اللّه تعالى لا يرى ؛ سواء أريد به الرؤية في الدنيا أو فيها وفي الآخرة معا ، إذ الجهل لازم على كلّ حال ؛ وكفى في ذلك خزيا بموسى ( ع ) ! وكيف ذلك ! ؟ وقد قال تعالى فيه : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 3 » ولازم ذلك القول انّه تعالى لم يؤته معرفة انّه لا يرى ؛ وان كان الثاني : فهو اخزى ، فإنّه كيف تجزّى بعد وقوع تلك الحادثة ومشاهدته بعينه ما صنع تعالى بمن سأل رؤيته ان يسأله الرؤية لنفسه . فان قيل : إنّ السؤال ثانيا لأجل احتمال أنّ العقوبة لعلّها لعدم اهليّتهم وتعدّيهم عن طورهم ، لا لطلبهم ما لا يجوز ، لزم الجهل أيضا . في أنّه تعالى لا يرى في المنام ، كما لا يرى في اليقظة ؛ وفي الآخرة ، كما في الدنيا ما تقدّم من الإطلاقات ، كلّها عامّة وتعليلاتها آبية عن التخصيص كما عرفت ، فهي بنفسها في نفيهما كافية ، الّا أنّ المقصود ذكر تصريحاتهم عليهم السّلام بالخصوص .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 47 / 25 . ( 2 ) . بقرة 2 : 55 . ( 3 ) . قصص 28 : 14 .